كلمة تقال
...
كان الكاستنغ
، في المواسم الدرامية الرمضانية الأخيرة، عبارة عن سوق تعرض فيها أجساد بمواصفات تقوم اساسا على الجمال الشكلي أو الوسامة و لا
علاقة لها بالمضمون الفني الذي تفرضه تركيبة الشخصية الموجودة في سيناريو ما . وهو
ما شرع لكل فتاة او فتى يستجيب لمقاييس
جمالية معينة أن يتجرأ على الكاستنغ ويكون ضمن "معروضات" السوق حتى
تخطفه يد منتج او مخرج هو بدوره لا علاقة له بالفن لا من قريب لا من بعيد ...فعشنا
هبة جماعية على الدراما لهؤلاء الانستغراموز
والاسنتغرامور وأولئك الفايسبوكيين والفايسبوكيات وكل المتنازلين والمتنازلات جدا
و هم اصحاب كل شيء الا الموهبة الفنية وبقدرة قادر وارادة مفلس من المفلسين في
الفن ، تتصدر الجماعة المذكورة –لا ادامها الله للفن- بطولات الاعمال الدرامية في المواسم الرمضانية
الفارطة...فعلى خمس سنوات أو أكثر كان العمل الدرامي مجرد قصة ينجذب العامة الى
تفاصيلها الشعبية القريبة من حياتهم اليومية لا أكثر أو تفاصيل الحياة البرجوازية
التي يتوق اليها كل فرد من هؤلاء وفي وسط هذا كله لا وجود لممثل قادر على الاضافة
للسناريو من تجربته الذاتيه . وبديهي الا يقدر على هذا الدور لان الكامرا تعشق
الجمال الظاهري ولكنها تفضح أيضا أًصحاب الجهالة . فمن السهل التفرقة بين ممثل
مثقف ذكي واع بالشخصية التي يتقمصها وبين ممثل تابع يتقن الحفظ لا أكثر.
كل هذه
الاسباب تجعلنا نقول أن رمضان 2019 هو الاستثناء الدرامي والفني لانفتاح الشاشة
الصغيرة على مواهب كبيرة ، جيل جديد من المخرجين قدم تصورات جديدة للاداء وللصورة
واحدث ثورة في الدراما التونسية من عبد الحميد بوشناق الى مجدي السميري الى غيرهم
من المخرجين الشبان ولأول مرة تكون النوعية الانتاجية على قدر اهمية الكم. ودخول
هؤلاء المخرجين منحنا فرصة -كدنا نراها مستحيلة سابقا ّ- وهي فرصة التعرف الى ممثلين
موهوبين ومتمكنين شكلوا مفاجأة رمضان نذكر على سبيل المثال : هالة عياد ، عزيز
الجبالي، وغيرهم من الشباب ...الموسم الدرامي 2019 بشرى خير للمستقبل نرجو ألا
نستحضرها الموسم القادم على أنها فلتة لا تعاد ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق